عبد العزيز عتيق
174
علم البديع
فيقول : أنت أحسنت إلى قوم أراك اصطفيتهم فمدحوك ، وأنا أحسن إليّ قوم فمدحتهم ، فكما أن مدح أولئك لك لا يعد ذنبا ، فكذلك مدحي لمن أحسن إليّ لا يعد ذنبا . ففي المذهب الكلامي قضايا ودعاوى يدافع عنها بالمنطق والجدل ، والحجج والأدلة المقنعة ، كما رأينا . * * * وممن جاءوا بعد القزويني وعرضوا للمذهب الكلامي ابن حجة الحموي أحد علماء وأدباء القرن التاسع الهجري . ففي مستهل حديثه عنه يقول : « المذهب الكلامي نوع كبير نسبت تسميته إلى الجاحظ . وهو في الاصطلاح أن يأتي البليغ على صحة دعواه وإبطال دعوى خصمه بحجة قاطعة عقلية تصح نسبتها إلى علم الكلام ، إذ علم الكلام عبارة عن إثبات أصول الدين بالبراهين العقلية القاطعة » . ثم يستطرد إلى الرد على قول ابن المعتز بأنه لا يعلم ذلك في القرآن ، يعني المذهب الكلامي ، فيقول ابن حجة : « وليس عدم علمه مانعا علم غيره ، إذ لم يستشهد على هذا المذهب الكلامي بأعظم من شواهد القرآن ، وأصح الأدلة في شواهد هذا النوع وأبلغها قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ، هذا دليل قاطع على وحدانيته جل جلاله ، وتمام الدليل أن تقول : لكنهما لم تفسدا ، فليس فيهما آلهة غير اللّه » . ومن أدلته أيضا عنده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » ، وتمام الدليل أن يقال : لكنكم ضحكتم كثيرا وبكيتم قليلا فلم تعلموا ما أعلم . فهذان قياسان شرطيان من كلام اللّه وكلام نبيه .